قريبًا.. اجتماع «القومي للأجور» لمناقشة الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص



في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وموجة الغلاء التي يعانى منها المواطنون.. جاءتِ التوجيهات الرئاسية بحزمة إجراءات الحماية الاجتماعية لتكون بادرةً جيدةً تخفف من الأعباء وتسهم في تحسين أوضاع المواطنين.

ولاقت هذه الإجراءات ترحيبًا واسعًا على كافة المستويات، خاصة أن المواطنين في حاجة شديدة إلى تلك الحزمة الاجتماعية.

القرارات التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنفيذ أكبر حزمة اجتماعية عاجلة للحماية الاجتماعية بقيمة 180 مليار جنيه بداية من شهر مارس المقبل تثبت مدى تقدير رئيس الجمهورية للأعباء التي يتحملها المواطن خلال هذه المرحلة التي تشهد فيها البلاد أزمة اقتصادية نتيجة مجموعة من العوامل التي أدت إلى ارتفاع غير مسبوق وغلاء واضح في الأسعار.

وهذه القرارات تعكس كذلك مدى انحياز الرئيس السيسي للمواطنين من متوسطي ومحدودي الدخل سواء بالنسبة للعاملين أو أصحاب المعاشات وذلك في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها مصر ويواجهها العالم كله خاصة في ضوء المتغيرات السلبية الحالية والتوترات القائمة على المستويين الإقليمي والدولي والتي تؤثر على الاقتصاد العالمي.

هذه القرارات تأتى متزامنة مع توجيهات الرئيس للحكومة بضرورة ترشيد الإنفاق وتشديد الحملات على الأسواق من أجل السيطرة على الأسعار وضبطها في مواجهة بعض التجار الجشعين، بالإضافة إلى تأكيد الرئيس ضرورة توفير كافة السلع الأساسية بأسعار مناسبة للجميع خاصة قبل شهر رمضان المبارك.

ويستعد مجلس النواب خلال الأيام القليلة المقبلة لمناقشة 3 مشروعات قوانين خاصة بحزمة الحماية الاجتماعية التي وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتنفيذها وهي العلاوات الاستثنائية في المرتبات وزيادة المعاشات وزيادة حد الإعفاء الضريبي حتى يتم إقرارها وتطبيقها من أول مارس قبل حلول شهر رمضان الكريم.

ويصل عدد المستفيدين من حزمة الحماية الاجتماعية إلى نحو 23 مليون أسرة مصرية، حيث يستفيد من زيادة المعاشات نحو 13 مليون فرد، وزيادات تكافل وكرامة 5 ملايين أسرة، بجانب العاملين في الجهاز الإداري للدولة وهيئات اقتصادية عامة وعددهم نحو 5 ملايين، بخلاف حد الإعفاء الضريبي الذي سيستفيد منه جميع العاملين بالإضافة للقطاع الخاص.

طيور الظلام

وكالعادة تخرج قوى الشر وطيور الظلام لتفسد فرحة المواطنين بهذه القرارات.. وانتشرتِ ادعاءات هؤلاء بأن قرارات الحماية الاجتماعية، ما هي إلا تمهيد لتحرير سعر صرف الجنيه «التعويم» في الفترة المقبلة. وسرعان ما جاء الرد على هذه الادعاءات وتم نفي ذلك.

وأوضحت مصادر أن هذه الشائعات تهدف للتأثير على استقرار سوق الصرف، بعد تراجع سعر العملات الأجنبية خلال الأيام الماضية.

تحركات حكومية لتنفيذ الإجراءات

وقد بدأتِ الحكومة على الفور اتخاذ الإجراءات التنفيذية لقرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن تطبيق حزمة اجتماعية عاجلة، تعطى المزيد من الاهتمام لقطاعَي الصحة والتعليم، وكذا أصحاب المعاشات، حيث تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 50%، ليصل إلى 6 آلاف جنيه شهريًّا، وزيادة أجور العاملين بالدولة بحد أدنى يتراوح من 1000 إلى 1200 جنيه شهريًّا بحسب الدرجة الوظيفية، وكذا تخصيص 15 مليار جنيه زيادات إضافية للأطباء والتمريض والمعلمين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، وتخصيص 6 مليارات جنيه لتعيين 120 ألفًا من أعضاء المهن الطبية والمعلمين والعاملين بالجهات الإدارية الأخرى.

وشملتِ الحزمة الاجتماعية أيضًا إقرار 15% زيادة في المعاشات لـ 13 مليون مواطن، بتكلفة إجمالية 74 مليار جنيه. وتستعد وزارة التضامن الاجتماعي لتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، بشأن زيادة 15% في معاشات «تكافل وكرامة» بتكلفة 5.5 مليار جنيه، لتصبح الزيادة خلال عامٍ 55% من قيمة المعاش، على أن يتم تخصيص 41 مليار جنيه لـ«تكافل وكرامة» في العام المالى 2024/2025.

فيما أوضح وزير المالية د.محمد معيط أنه سيتم رفع حد الإعفاء الضريبي بنسبة 33٪ لتخفيف الأعباء عن جميع العاملين بالدولة بمن فيهم القطاع الخاص في الأول من مارس المقبل، وبذلك يكون قد ارتفع حد الإعفاء الضريبي بنسبة 73٪ اعتبارًا من يوليو 2023 حتى مارس 2024.

وعلى جانب آخر أكد مصدر بمصلحة الضرائب المصرية أن هناك تعديلات سوف تُجرى على قانون «الضريبة على الدخل» وذلك بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي برفع حد الإعفاء الضريبي لجميع العاملين بالحكومة والقطاعين العام والخاص بنسبة 33%، من 45 ألف جنيه إلى 60 ألف جنيه.

وقال المصدر إن هذا التعديل يستهدف التخفيف عن المواطنين.. وسيتم إعداد التعديلات اللازمة في هذا الشأن تمهيدًا لتقديمها لمجلس الوزراء ثم رفعها لمجلس النواب لإقرارها. وتُعَد هذه هي المرة السابعة في عهد الرئيس السيسي التي يتم فيها رفع الحد الضريبي.

أضاف المصدر أن قرار رفع حد الإعفاء الضريبي حتى 60 ألف جنيه، يعني أن الموظف الذي يصل راتبه السنوي إلى هذا المبلغ أو أقل، معفي من دفع ضريبة الدخل المقرر تطبيقها.. أي أن الموظف الذي يصل دخله الشهري إلى 5 آلاف جنيه معفي من أداء الضريبة.

فيما أكد جمال عوض (رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي) أن القرارات التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس عزمه وإصراره على مدِّ مظلة الحماية الاجتماعية للمواطنين الأولى بالرعاية، وإعانتهم على مواجهة التداعيات الاقتصادية للتحديات العالمية.. مشددًا على جاهزية الهيئة لتنفيذ قرارات الرئيس فيما يتعلق بزيادة المعاشات بنسبة 15٪ بإجمالي 74 مليار جنيه.

وكشف «عوض» أن الهيئة ستعكف على إعداد مشروع قانون الزيادة التي قررها الرئيس السيسي وستبذل قصارى جهدها لإنجازه ثم رفعه لمجلس الوزراء ومن ثم إحالته إلى البرلمان لإقراره، تمهيدًا لصرف الزيادة المقررة مع معاشات شهر مارس التي تُصرف يوم أول مارس.

مصير زيادة أجور العاملين بالقطاع الخاص

وإذا كان قرار رفع الحد الأدنى للأجوربنسبة 50% قد استهدف العاملين بالدولة الذين يصل عددهم لنحو 5 ملايين عامل.. فما موقف العاملين بالقطاع الخاص؟

حيث تشير التقديرات إلى أن العاملين في هذا القطاع يشكلون حوالي 28 مليون عامل، والمتوقع أن يطالب هؤلاء العاملون بالقطاع الخاص بمساواتهم مع العاملين في القطاع الحكومي.. ولكن تلك المطالب قد تواجه مشكلة تتمثل في رفض البعض من أصحاب الشركات والمصانع الاستجابة لذلك في ظل الظروف التي يعانى منها القطاع الخاص والتى أثرت على أعمالهم وخاصة أزمة نقص العملة اللازمة لتوفير المواد الخام وتشغيل المصانع بكامل طاقتها.

ففي ظل هذه الأزمة، كيف تتم الاستجابة لمطالب مشروعة للعاملين في هذا القطاع بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 6000 جنيه شهريًّا؟

والمتوقع أن يجتمع أعضاء المجلس القومي للأجور قريبًا لمناقشة مطالب القطاع الخاص في هذا الشأن.

ويستعد المجلس القومى للأجور، برئاسة الدكتورة هالة السعيد (وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية) لعقد مشاورات جديدة مع ممثلى اتحاد العمال والغرف التجارية واتحاد الصناعات ورجال الأعمال، لبحث إقرار زيادة جديدة في الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص، أسوة بالزيادة الأخيرة المقررة للعاملين بالقطاعَين الحكومي والعام.

كان المجلس قد قرر مؤخرًا زيادة الحد الأدني لرواتب العاملين في القطاع الخاص إلى 3500 جنيه بدلًا من 3000 جنيه. وقد شهد الحد الأدنى لأجور العاملين في هذا القطاع ارتفاعات متواصلة ومتواكبة مع التحديات الاقتصادية التي تواجه العالم أجمع، خاصة خلال العامين الماضيين: حيث ارتفع الحد الأدنى للأجور به من 2400 في يناير 2022 إلى 2700 جنيه في يناير 2023، ثم ارتفع إلى 3000 جنيه في يوليو 2023، ووصل إلى 3500 مع بداية عام 2024.

ترحيب بقرارات الرئيس

وأشادتِ الدكتورة عبير عصام (رئيس المجلس العربي لسيدات الأعمال) بحزمة القرارات الاجتماعية العاجلة التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح في التخفيف من الأعباء المعيشية للمواطنين وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 50%، ليصل إلى 6 آلاف جنيه شهريًّا بجانب زيادة 15% في المعاشات لـ 13 مليون مواطن، بتكلفة إجمالية 74 مليار جنيه.

وأكدت عبير عصام، أن توجيه الرئيس للحكومة بتطبيق أكبر حزمة من الحماية الاجتماعية الشهر المقبل يعكس متابعته المستمرة والدقيقة لأحوال المواطنين وحرصه على تكثيف جهود الدولة لاحتواء أكبر قدر من تداعيات الأزمات والاضطرابات الاقتصادية الخارجية وتأثيراتها الداخلية على معيشة المواطنين وخاصة محدودي الدخل.

وقالت: إن المبادرات والقرارات الرئاسية التي تستهدف حياة المواطنين تمثل أولوية في المرحلة الحالية، وهي تمثل حلولًا عاجلة وسريعة للتخفيف من حدة الأزمات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على المجتمع.

واضافت: أما على المستوى الاقتصادي، فنثق تمامًا في جهود الدولة للحفاظ على إنجازات السنوات الماضية، ومن خلال تكاتف القطاع الخاص مع القيادة السياسية ستتجاوز مصر الأزمة الاقتصادية.

كما أشارت إلى أهمية المسؤولية المجتمعية للشركات في هذا التوقيت وخاصة التي تستهدف مساندة خطط الدولة في تطوير التعليم الفني والتدريب المهني وفي مجالات الصحة وتوفير فرص العمل.

وقال المهندس أحمد الزيات (عضو جمعية رجال الأعمال المصريين) إن حزمة القرارات الاجتماعية العاجلة التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح تسهم بشكل سريع في التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على معيشة المواطنين وغلاء الأسعار، حيث تُعَد من الحلول السريعة والعاجلة لمواجهة الأعباء المعيشية للمواطنين.

وأشار إلى أن المتابعة المستمرة من رئاسة الجمهورية للأحوال المعيشية للمواطنين في ظل الأزمات تمثل ضرورة وأولوية ولا تقل أهمية عن الاستراتيچيات والسياسات الاقتصادية لتجاوز التحديات.. لافتًا إلى أن مبادرة حياة كريمة وتكافل وكرامة من أهم المشروعات القومية للدولة المصرية في مجال الحماية الاجتماعية وتحسين معيشة المواطنين وفي تحقيق رؤية مصر 2030 للتنمية الشاملة.

وأكد عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن القطاع الخاص عليه دور اجتماعي كبير في هذه المرحلة بالحفاظ على قوة العمل والعمالة من خلال مبادرات ومشروعات للمسئولية المجتمعية للشركات.

فيما قال الدكتور أشرف غراب (الخبير الاقتصادي) إن حزمة القرارات الاجتماعية العاجلة التي أصدرها الرئيس السيسي ووجَّه الحكومة بتنفيذها هي قرارات جريئة ومهمة وجاءت في توقيت مناسب لتخفيف العبء المعيشي عن كاهل المواطن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع الأسعار.

وأوضح «غراب» أنها قرارات قوية جاءت في توقيت مناسب جدًّا بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم الناتجة عن الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات الچيوسياسية التي تسببت في رفع تكلفة الشحن والنقل ورفع تكلفة الاستيراد وزيادة تكلفة الإنتاج فرفعتِ الأسعار.

وأشار «غراب» إلى أن هذه القرارات تساند الأسر المصرية في مواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة، لأنها ستحسِّن من دخل المواطن المادي فينعكس على أوضاعه المعيشية، وهذا ينعكس بدوره على حالته النفسية ومن ثم ينعكس بالإيجاب على أدائه في عمله ما يعمل على زيادة الإنتاج وخلق بيئة جيدة للاستثمار ودفع عجلة الإنتاج.. مضيفًا أن زيادة دخل المواطن المادي تحسِّن من مستوى معيشته وبالتبعية تحسِّن من أداء المجتمع.