المدن الجديدة في مصر ـ فايكنج ترند ـ


تعاني مصر على مدار عقود طويلة من أزمة التكدس السكاني في محافظات الوادي والدلتا وطبقًا ” للتعبئة والإحصاء”  2017م فإن التوزيع السكاني في محافظات مصر يتبان تباينًا كبيرًا إذ يجتمع 80% من سكان مصر في محافظات الوجه البحري والقبلي، فيمَا يعيش نحو 17% من سكان مصر في محافظات القاهرة والإسكندرية والسويس وبور سعيد، و 1.7 من السكان يعيشون في المحافظات الحدودية ” شمال وجنوب سيناء، مطروح، الوادي الجديد، البحر الأحمر” .

ومن خلال تلك الإحصائية الرسمية نرى أن هناك تكدس يصل لحد الاختناق السكاني في محافظات، وفراغ سكاني في محافظات أخرى، فمثلًا محافظة القاهرة من المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية فقد بلغت الكثافة نحو 53 ألف نسمة للكيلو المربع الواحد، وتعتبر من المدن ذات الكثافة السكانية المرتفعة على مستوى العالم، فيمَا جاءت محافظة الجيزة كثاني مدن مصر كثافة سكانية لكن بفارق كبير عن محافظة القاهرة إذ يبلغ التوزيع السكاني فيها 7.4 آلاف نسمة للكيلو متر مربع.

ومن ناحية أخرى فقد شكل النمو السكاني تحديًا كبيرًا للدولة في محافظات أخرى، وهي المحافظات المغلقة التي ليس لها ظهيرًا صحراويًا من خلاله يتم التوزيع السكاني بالتالي استخدام الأراضي الزراعية التي بدأت تتناقص يومًا بعد يوم بسبب البناء العمراني الذي يتناسب مع هذه السكانية الكبيرة ومن هذه المحافظات كفر الشيخ والغربية والشرقية والدقهلية فقد بلغت النسبة المأهولة بالسكان نحو 100%، فيمَا تقترب محافظات المنوفية والقليوبية وبورسعيد من 100% ، وعلى الجانب الآخر فإن هناك محافظات غير مأهولة بالسكان إذ تتراوح النسبة 5% فقط وهي محافظات البحر الأحمر والوادي الجديد ومطروح .

بعد كل تلك الإحصائيات لم تكن تلك الأزمة الوحيدة التي توجه الدولة فالأزمة الحقيقة أن كل هذه التوزيعات السكانية تعيش على نحو 7% من مساحة مصر، لذلك فإن هناك معاناة شديدة في توفير الاحتياجات والمرافق الأساسية للسكان، وأمام كل تلك التحديدات كان لا بد من حل جذري لتلك الأزمة التي تعاني منها مصر وإعادة رسم خريطة توزيع السكاني في مصر لاستيعاب تلك الزيادة السكانية المستمرة والقضاء على المناطق العشوائية الغير آدمية وبناء مدن ذات جودة وذات مرافق صحية وآمنة للمواطن.

بناء المدن الجديدة على الأراضي الصحراوية كان هو الحل لتوفير فرص آدمية للمواطن وتحفيز النمو الاقتصادي من خلال جذب مزيد من الاستثمارات لتعزيز النمو الاقتصادي، والمدن الجديدة فرصة كبيرة أمام الدولة لاستغلال الموارد الطبيعية بالشكل الأمثل وتصميم مبنيها لتتناسب مع التنمية البيئية المستدامة.

بدأت الدولة في تنفيذ 14 تجمعًا عمرانيًا جديدًا في مناطق مختلفة وهذه المناطق (العاصمة الإدارية الجديدة – العلمين الجديدة – المنصورة الجديدة – شرق بورسعيد – ناصر بغرب أسيوط – غرب قنا – الإسماعيلية الجديدة – رفح الجديدة – مدينة ومنتجع الجلالة – الفرافرة الجديدةـ – العبور الجديدة – توشكى الجديدة – شرق العوينات).

وتستوعب تلك المناطق قرابة 14 مليون نسمة، إلى جانب توفير 6 ملايين فرصة عمل دائمة خلاف العمالة الغير ثابته، وإجمالي استثمارات بغت 77 مليار جنيه كان توزيعهم ـ حسب بيانات حكومية ـ (42 مليار جنيه في الإسكان، 32 مليار جنيه في البنية الأساسية، 3 مليارات جنيه في مجال الخدمات والزراعة).

ومع الأزمة الاقتصادية الطاحنة  التي تعاني منها مصر، وارتفاع معدلات البطالة ونقص السيولة الدولارية، وارتفاع الدين الخارجي فإن هناك أصوات ارتفعت، وطالبت بتوفير المتطلبات الأساسية للسكان، وإنشاء اقتصاد مصري قوي، فيمَا ردت بيانات حكومية على تلك التساؤلات وأوضحت أن المدن الجديدة بها 9 آلاف مصنع منتج بقيمة استثمارية بلغت 125 مليار جنيه، وفرت نحو 600 ألف فرصة عمل، إلى جانب 6 آلاف مصنع تحت الإنشاء بقيمة بلغت 200 ألف فرصة عمل.

إقرأ أيضا

أرض الميعاد

ورغم الاتفاق أن يكون هناك توازن بين المشاريع الجديدة وتوفير المتطلبات الأساسية للسكان، أو بصيغة أخرى الموازنة بين الحاضر والمستقبل ضرورة ملحة، وإن كان بناء المدن الجديدة ضرورة ملحة للقضاء على المركزية الشديدة التي تعاني منها مصر عبر عقود طويلة.

اقرأ أيضًا : محافظات الحدود الغربية لمصر .. حكاية أكبر مشروع تنموي متعدد 

  • بعد تنفيذ 14 تجمع دفعة واحدة.. بناء المدن الجديدة رفاهية أم ضرورة ملحة ؟ مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



المصدر