الشامتون وريهام سعيد



10   مشاهدة  
ريهام سعيد
  • محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

كانت الشماتة، ولاتزال، وسوف تكون إلى الأزل، هي أبرز صفات الخسة والضِعة التي يمكن أن يبتلى بها إنسان على وجه الأرض ..  وكان البرود واللامبالاة تجاه آلام الآخر ومايزال وسوف يكون هي أثاني أكبر خطيئة يمكن أن يرتكبها الإنسان في حق نفسه أولًا قبل حق الإنسانية كله بعد الشماتة .. وكانت ريهم سعيد قد استخدمت الكاميرا والميكروفون فيما قبل في صناعة فَنّي التجريس والرياء بكل أشكالهم وأنواعهم .. لكن الكون دار دورته، ووصل شرقه إلى غربه، وشماله بدلًا من جنوبه، ووقعت ريهام سعيد فريسة تحت مقصلة الأيام، وكانت الليالي القاسية قد أذاقتها مرارة البذرة التي زرعتها قديمًا، فطرحت جمهورًا يشبه صانعه، وخرج عليها الزومبي بين شامت أو بارد أو ساخر من وضعها الصعب الذي ورّطها فيه طبيب التجميل الشهير.

ريهام سعيد بعد عملية التجميل
ريهام سعيد بعد عملية التجميل

ولمن لم تصله آخر الأحداث، فإن اسم “ريهام سعيد” قد اعتلى عرش التريند في الأسبوعين الأخيرين عدة مرّات ..  ذلك لأنها دخلت في مشكلة ضخمة –على المستوى الإعلامي- مع طبيب تجميل، واستعرضت أكثر من مرة مواضع تشوّه العملية التي وعدها بأنها بعدها ستصبح كبنات العشرين .. لكن ما حدث كان غير ذلك تمامًا، وكانت ريهام سعيد قد خرجت في عشرات (اللايفات) على منصات التواصل الاجتماعي (سوشيال ميديا) واستطاعت كسب تعاطف قطاع ليس بالقليل من المشاهدين، لكن قطاع آخر تبنى نظرة “كما تدين تُدان”، و”الأيّام بيننا”، و”الدنيا زي المرجيحة” .. وكل هذا الذي ذُكر في أثر المجتمع المصري.

 

ومن الممكن أن تحتار نفسك، وتروج وتجئ كبندول الساعة، بين مشفق على امرأة تبكي أمامك بعد أن طُعن مستقبلها المهني والاجتماعي بسبب الجراحة التجميلية التي قالت هي عنها : “جعلتني كالشيطان”، وبين لذة الشماتة في إعلامية مارست التكَبُّر والاستعلاء وما نطلق عليه “العنف التليفزيوني” لسنوات، حتى إنها كات برنامجها “صبايا الخير” أحد أكثر البرامج شهرة على مستوى الوطن العربي .. ذلك البرنامج الذي جعل من جراح الناس محتوى انهالت عليه الشركات للفوز بمساحة إعلانية لثواني معدودة خلال فواصله الإعلانية .. وكانت ريهام سعيد نجمة وصل صيتها إلى مستوى جعلها تتشّفى على الهواء من كل ما لم يمشي على مزاجها، وجعلت من الميكروفون خنجرا، والكاميرا دبابة، يمكنها بهم تدمير كل من يخالفها الرأي في السياسة التحريرية للبرنامج.

 

يقول نيتشه : خذ حذرك وأنت تقاتل الوحوش حتى لا تصبح واحدًا منهم .. ووقع معظم الذين حاربوا سياسة ريهام سعيد التحريرية في برنامجها الناجح جماهيريً، والساقط قيميًا، “صبايا الخير“، فتحولوا إلى وحوش غليظة المشاعر، كريهة المنظر والصورة، يخدشون روحك بتعليقاتهم، ويكسرون نِفسك حزنًا على ما آلت إليه نوعية الانحرافات التي يحميها قبة السوشيال ميديا الحديدية التي قلّما ما يُحاسب أصحابها على ما يكتبون وما يروّجون ..  وفي النهاية لا يمكن لإنسان يريد أن يستمر في قبيلة البني آدمين أن يجلد مَن دارت عليه الأيام حتى وإن كان فيما سبق جلّاد لا يرحم .. فالرحمة ترحم صاحبها قبل غيره.

إقرأ أيضا

كلاب
  • الشامتون وريهام سعيد محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

ما هو انطباعك؟

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ فايكنج ترند



المصدر